تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
230
محاضرات في أصول الفقه
بأنه ظاهر صيغة المضارع . وذلك لأن ما أفاده ( قدس سره ) خلاف ظاهر الحديث ، بل خلاف صريحه ، فإنه نص من جهة العطف بكلمة " ثم " في أن وجدانه الجماعة بعد الفراغ عن الصلاة فرادى ، لا في أثنائها . وبذلك ظهر أنه لا وجه لتأييد الوحيد ( قدس سره ) بأنه ظاهر صيغة المضارع ، فإنها وإن كانت ظاهرة في الفعلية إلا أن العطف بكلمة " ثم " يدل على أن وجدانه الجماعة كان متأخرا زمانا عن إتيانه بالصلاة فرادى . وأما الجواب عن المورد الثاني فالصحيح : هو أنه لابد من رفع اليد عن ظهور تلك الروايات في وجوب الإعادة وحملها على الاستحباب ، وذلك لاستقلال العقل بسقوط الأمر بالامتثال الأول ، فلا يعقل أن تكون الإعادة بداعي ذلك الأمر كما أشرنا إليه في ضمن البحوث السالفة أيضا ( 1 ) . فالنتيجة قد تحققت لحد الآن في عدة خطوط : الأول : أن مسألة الإجزاء مسألة أصولية عقلية ، وليست من المسائل اللفظية . الثاني : أن الإتيان بكل مأمور به مسقط لأمره ، وهذا ليس من محل الكلام في شئ ، وإنما الكلام في سقوط الأمر الواقعي بإتيان المأمور به بالأمر الاضطراري أو الظاهري . الثالث : أن الروايات الدالة على جواز الإعادة على اختلافها لا تدل على الامتثال بعد الامتثال . وأما الكلام في المسألة الثانية - وهي : أن الإتيان بالمأمور به بالأمر الاضطراري هل هو مجز عن الواقع أم لا ؟ - فيقع في مقامين : الأول : فيما إذا ارتفع العذر في الوقت . الثاني : فيما إذا ارتفع في خارج الوقت . أما الكلام في المقام الأول فليعلم : أن محل النزاع في الإجزاء وعدمه في هذا المقام إنما هو فيما إذا كان المأتي به في أول الوقت مأمورا به بالأمر الواقعي
--> ( 1 ) قد تقدم في ص 209 وص 225 فراجع .